حسن الأمين
347
مستدركات أعيان الشيعة
على عباب البحر الأبيض المتوسط ذكرتكم والهم في الليل مركب ونفسي على جمر الأسى تتقلب ومن دوننا بحر إذا ثار موجه تخال الجبال الراسيات توثب أأحبابنا نمشي على الهم بعدكم ونالف أشجان الحياة ونصحب وعهدكم ما لان في البعد عهدنا بلى إنه في البعد أمضى وأصلب تطالعنا الذكرى على كل وجهة فندنو وإن شط المزار ونقرب رمتنا على هوج البحار مقادر تصعد ما شاءت بنا وتصوب إذا ما ظلام الليل أرخى سدوله علينا وعم الكون في البحر غيهب وزمجرت الأمواج غضبى ثوائرا وما جد أواذي تضج وتصخب وأقفرت الدنيا فلا السفح ناضر ولا النهر رقراق ولا الروض معشب ورحنا على الأمواج نطفو وتارة نخال بانا للحضيض سنرسب ذكرتكم في وحشتي وتلفتت لأرضكم عيناي تشكو وتعتب أأحبابنا النائين لا كانت النوى ولا كان يوم عنكم نتغرب ذكرتكم والبحر بيني وبينكم فكدت لذكراكم من الوجد أنحب طلعنا باثينا على الصبح نجتلي محاسن ما أبقى الزمان المخرب فلاحت على ( الاكربل ) « 1 » منها مشاهد يحار لا فكر اللبيب ويعجب وذكرني الشام الحبيبة موقف على قمة « الاكربل » عال وملعب فحن فؤادي المستهام وهزني إلى أرض أحبابي خيال محبب وعدنا إلى اللجات نسبح فوقها حيارى بقفر ما لنا فيه مهرب إذا ما مضى الصعب الممض رأيتنا نحاذر أن يأتي على الأثر أصعب إذا ما تلفتنا على اليم لم نجد سوى لجج يعيا بهن المجرب فانا تضيق النفس فيها وتارة ألذ من الحلم النضير وأرحب وطورا تراها العين أشام منظر وطورا تروق الناظرين وتعجب ومالت إلى الغرب الغزالة ترتمي على شفق كالنار أو هو أعجب وسارت فبحر باللجين مفضض يشع وافق بالنضار مذهب وذابت على الأمواج فالماء جمرة شرارتها نجم يند وكوكب ذبيحة حد السيف فالكون واجم لماتمها والأفق منها مخضب وصرنا على بحرين ماء وظلمة يسير بنا فلكان وجد ومركب توالى علينا الهم لا الماء ينقضي ولا الصبر يأتينا ولا الليل يذهب إذا ما انتهى يوم علينا تعاقبت ليال وأيام تمض وتكرب ومرت على الليل البهيم « صقلية » كما مر بالاشراق والزهو موكب تفيض على الشطين نور أو بهجة فتزهر ضفات وتلمع أهضب فيا لك مرأى في « مسينا » « 2 » كأنه على ظلمات البحر أهل ومرحب تبسم ثغر الليل فيه وطالما توالى على الأدلاج وهو مقطب وطالعنا الصبح الأغر بجذوة على فوهة البركان « 3 » تلظى وتلهب تسيل كما سالت من العين عبرة يؤججها بالوجد قلب معذب ثلاثة أيام تمر ولا نرى سوى الماء يعوي في البحار وينعب فأين الجبال الشم ناوي لظلها وأين الفرات العذب نسقي ونشرب وأين سهول الغوطتين نضيرة وأين على بغداد صبح ومغرب رباع على قلبي ألذ من الهوى وأشهى من النعمى وأندى وأطيب ألا أيها البحر المديد تحية يشيد بها قلبي وفاء ويطنب صحبناك لا قالين عهدا تصرمت عليك لياليه يلذ ويعذب فعذرا إذا ما ملت النفس فالجوى يمض مشوقا والتنائي يعذب أننسى على الأمواج صبحا كأنه وجوه الحسن البيض بل هو أعذب وعصر اجلاه للنواظر مبدع أظل له أني تلفت أعجب وانسام ليل حين تسري ندية نهيم لمسراها وننشى ونطرب ألا أيها البحر المديد أذاكر صحابا تغنوا بالجمال وأعجبوا تلاقوا كما مرت رؤى فمشرق طوته الليالي هائما ومغرب صحبناك حرا لا يهون ولا يني على غمزت الدهر والحر يصحب على السين فؤادي لن تراع ولن تلوبا فقدهم المسافر أن يؤوبا غدا يا قلب نقطعها جبالا منضرة ونطويها سهوبا غدا نلقى الربوع غدا نراها ونبصر ثمة الوجه الحبيبا ألا تلهيك يا قلبي الليالي تفيض بشاشة ورؤى وطيبا تطلع هل ترى ألا ضحوكا والا لاهيا فيها طروبا نزلت ( السين ) لا يروي غراما وجئت ( الألب ) لا يهدي نسيبا تحن إلى الربوع ورب صحب تناسوا أو نسوا العهد القريبا تحن « إليهم » في « السين » نضوا وتذكرهم بباريس كئيبا ليلة سهاد طال السري وبشير الفجر ما بانا يا ويح طرفي يقضي الليل يقظانا يهفو إلى نحلات الشط ناضرة ويشتهي الرند والصفصاف والبانا إذا استقرت عيون الناس روعه في الليل أن حبيب النفس قد بانا يا ساهرين لياليكم على دعة ما زلت بعدكم بالهم سهرانا أرنو لأرضكم والبعد دونكم فاستحيل تباريحا وأشجانا إلى جدت والدي مشوق على ( باريس ) روعه البعد وأورت حناياه الكآبة والوجد إذا ضحك السمار هاجت شجونه وإن شدت الأوتار يبكيه ما يشدو يحن إلى الأحباب شطت ديارهم ويهفو إلى الأوطان غيبها البعد تثير ماسيه على الشام تربة ويشجيه ما يشجيه في جلق لحد فيا نائيا لم ينسني الناي طلعة تفيض بها النعمى ويزكو بها السعد ويا غائبا ما غبت عني ساعة ولا انطوت الذكرى ولا انصرم العهد حرام على قلبي السرور وإنما يطيب له من بعدك الهم والسهد ويا جدثا في الشام أنت لي الهوى وأنت لي النجوى وأنت لي القصد هواجس بارانا Parana « بارانا نهر جميل يخترق مدينة الروساريو الأرجنتينية فتتمثل فيه أروع